الرئيسية

***إعلان لضم جمعيات أهلية للعمل بالشراكه مع البرنامج القومى لتمكين الأسرة ومناهضة ختان الأناث ... المزيد ....المزيد

رأى الدين الأسلامى فى تنظيم الأسرة

 

رأي الشيخ طنطاوي :

إن من مزايا شريعة الإسلام ، أن الأمور التي لا تختلف المصلحة فيها باختلاف الأوقات والبيئات والاعتبارات ، ينص علي الحكم فيها نصا قاطعا ، لا مجال معه للاجتهاد والنظر ، كتحليل البيع وتحريم الربا . أما الأمور التي تخضع فيها المصلحة للظروف والأحوال ، فإن شريعة الإسلام تكل الحكم فيها إلي أرباب النظر والاجتهاد والخبرة ، في إطار قواعد العامة ، ومن هذه الأمور مسألة تنظيم الأسرة أو النسل ، فإنها من المسائل التي تختلف فيها الأحكام باختلاف ظروف كل أسرة ، وكل دولة . وفي كتاب " فقه السنه" تحدث فضيلة الشيخ السيد سابق عن مكانة كثرة النسل في الإسلام ثم قال : إلا أن الإسلام مع ذلك لا يمنع في الظروف الخاصة من تحديد النسل ، باتخاذ دواء يمنع من الحمل أو بأي وسيلة أخري من وسائل المنع . فيباح التحديد في حالة ما إذا كان الرجل معيلا ، لا يستطيع القيام علي تربية أبنائه التربية الصحيحة وكذلك إذا كانت المرأة ضعيفة ، أو كانت موصولة الحمل ، أو كان الرجل فقيرا . ففي مثل هذه الحالات يباح تحديد النسل، بل إن بعض العلماء رأي التحديد في هذه الحالات لا يكون مباحا فقط ، بل يكون مندوبا إليه.
وألحق الإمام الغزالي بهذه الحالات حالة ما إذا خافت المرأة علي جمالها ، فمن حق الزوجين في هذه الحالة أن يمنعا النسل ، بل ذهب كثير من أهل العلم إلي إباحته مطلقا . كما تري لجنة الفتوى بالأزهر الشريف إن استعمال دواء لمنع الحمل مؤقتا لا يحرم علي عند الشافعية ، وبه تفتي اللجنة ، لما فيه من التيسير علي الناس ودفع الحرج ، ولاسيما إذا خيف من كثرة الحمل ، أو ضعف المرأة من الحمل المتتابع بدون أن يكون بين الحمل والحمل فترة تستريح فيها المرأة ، وتسترد صحتها ، والله تعالي يقول : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقال : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " .

فتوى الشيخ عبد المجيد سليم :

هذه الصورة طبق الأصل من الفتوي الصادرة من حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية ، بتاريخ 12 ذي القعدة سنه 1355 الموافق 25 يناير 1937 ، سجل 43 . ونصها كالأتي : سأل سائل ، قال : ما قول فضيلتكم في ما يأتي: رجل متزوج ، رزق بولد واحد ، ويخشي إن هو رزق بأولاد كثيرين أن يقع في حرج من عدم قدرته علي تربية الأولاد والعناية بهم ، أو أن تسوء صحته ، فتضعف أعصابه عن تحمل واجباتهم ومتاعبهم ، أو أن تسوء صحة زوجته لكثرة ما تحمل وتضع ، دون أن يمضي بين الحمل والحمل فترة تستريح فيها وتسترد قوتها : فهل له أو لزوجته أن تتخذ بعض الوسائل التي يشير بها الأطباء لتجنب كثرة النسل ، بحيث تطول الفترة بين الحمل والحمل ، فتستريح الأم ، ولا يرهق الوالد صحيا وماديا واجتماعيا ؟
الجواب :
اطلعنا علي هذا السؤال ، وتفيد بأن الذي يؤخذ من نصوص فقهاء الحنفيه أنه يجوز أن تتخذ بعض الوسائل لمنع الحمل علي الوجه المبين في السؤال. كأنزال الماء خارج محل المرأة ، أو وضع المرأة شيئا يسد فم رحمها لمنع وصول ماء الرجل إليه.
وأصل المذهب أنه لايجوز لرجل أن ينزل خارج الفرج إلا بإذن زوجته ، كما لا يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها إلا بإذن الزوج. ولكن المتأخرين أجازوا للرجل أن ينزل خارج محل المرأة بدون إذنها إن خاف من الولد لسوء فساد الزمان. قال صاحب المقنع: فليعتبر مثله الأعذار مسقطا لإذنها ".
والظاهر من عبارة : " فليعتبر مثله من الأعذار " كأن يكون الرجل في سفر بعيد ويخاف علي الولد. وقياسا علي ما قالوه، قال بعض المتأخرين: إنه يجوز للمرأة أن تسد فم رحمها بدون إذن الرجل ( الزوج) إذا كان لها عذر في ذلك. وجملة القول في أنه يجوز لكل من الزوجين برضاء الأخر أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلي الرحم منعا للتوالد. ويجوز علي رأي المتأخرين من فقهاء الحنفيه لكل من الزوجين أن يتخذ من الوسائل ما يمنع وصول الماء إلي الرحم بدون رضاء الأخر، إذا كان له عذر من الأعذار التي قدمناه أو مثلها.

فتوي الشيخ محمود شلتوت  :

تحدث الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق رحمه الله عن موضوع " النسل بين التحديد والتنظيم" في كتابة الفتاوي، وبعد أن قال إن تحديد النسل بمعني إصدار قانون يلزم الأمة كلها أن تقف بالنسل عند حد معين، دون مراعاة للفروق بين الأفراد، شئ لايمكن أن يقصده أحد ما، فضلا عن أمة تريد لنفسها البقاء، وهذا تفكير تأباه طبيعة الكون المستمرة في النمو، وتأباه حكمه الله تعالي، ذكر أنه يعتقد أن الذين يدعون إلي تحديد النسل لا يريدونه بهذا المعني. ثم قال:
" أما تحديد النسل بمعني تنظيمه بالنسبة للسيدات اللاتي يسرع إليهن الحمل، وبالنسبة لذوي الأمراض المتنقلة، وبالنسبة للأفراد القلائل الذين تضعف أعصابهم عن مواجهة المسئوليات الكثيرة، ولا يجدون من حكوماتهم، أو من الموسرين من أمتهم ما يقويهم علي احتمال هذه المسئوليات، إن تنظيم النسل بشيء من هذا وهو تنظيم فردي، لا يتعدي مجاله شأن علاجي ، تدفع به أضرار محققة ويكون به النسل القوي الصالح.
" والتنظيم بهذا المعني لا يجافي في الطبيعة، ولا يأباه الوعي القومي، ولا تمنعه الشريعة، إن لم تكن تطلبه وتحث عليه. فقد حدد القرآن مدة الرضاعة بحولين كاملين. وحذر الرسول صلوات الله عليه أن يرضع الطفل من لبن الحامل. وهذا يقضي بإباحة العمل علي وقف الحمل مدة الرضاعة.
" وإذا كانت الشريعة تتطلب كثرة قوية لا هزيلة، فهي تعمل علي صيانة النسل من الضعف والهزال، وتعمل علي دفع الضرر الذي يلحق بالإنسان في حياته. ومن قواعدها: الضرر مرفوع بقدر الإمــكان.
" ومن هنا قرر العلماء إباحة منع الحمل مؤقتا بين الزوجين، أو دائما، إن كان بهما أو بأحدهما داء من شأنه أن ينتقل في الذرية والأحفاد.
" فتنظيم النسل بهذه الأسباب الخاصة التي من شأنها ألا تعم الأمة، بل ولا تكون فيها إلا بنسبة ضئيلة جدا، تنظيم تبيحه الشريعة، أو تحتمه علي حسب قوة الضرر وضعفه ولا أظن أن أحد يخالف فيه، فهو إذن محل اتفاق، وإذن ففيم الاختلاف؟ وعلام الاختلاف والجدل شهوة ورغبة، وليس هذا شأن الباحثين والحريصين علي خير أمتهم ، وأخيرا فاسمعوا أيها السادة قوله تعالي: يا أيها الذين أمنوا ادخلوا في السلم كافة، ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين

الدين وتنظيم الأسرة - كاركاتير - إصداراتنا - إتصل بنا